محمد راغب الطباخ الحلبي

354

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

قلت : وقد مدحه بعض الأدباء بقوله : إذا رمت تلقى ذات علم تكونت * وتروي حديث الفضل عن أوحد الدهر فعرج على ذات العواصم قاصدا * سليل المعالي نجل الكرام أبا بكر « * » دأب في تحصيل المعارف حتى رقي ذروة في الفضل علية ، وكان أكثر اشتغاله على والده ، وقرأ على غيره ، وتعاني صناعة النظم ، وشعره حسن الرونق بديع الأسلوب . وأخبرني من كان يدعي معاشرته وله وقوف على حاله أن أكثر شعره منحول من شعر والده . ومن جيد شعره قوله من قصيدة : لاح الصباح كزرقة الألماس * فلتصطبح ياقوت در الكاس من كف أهيف صان ورد خدوده * بسياج خط قد بدا كالآس فكأن مرآة البديع صحيفة * للحسن جدولها من الأنفاس في روضة قد صاح فيها الديك إذ * عطس الصباح مشمّت العطّاس ضحكت بها الأزهار لما أن بدت * عين الغمام القاتم العباس ورقى بها الشحرور أغصانا غدت * بتموج الأرياح في وسواس والورد تحمده البلابل هتّفا * من فوق غصن قوامه المياس ويرى البنفسج عجبه فيعود من * حسد لسطوته ذليل الرأس والطل حل بها كدمع متيم * لمعاهد الأحباب ليس بناس فتظن ذا ثغرا وذا عينا وذا * خدا لغانية كظبي كناس واحمّر خدّ شقائق مخضلة * حميت بطرف النرجس النعاس حسدا لخد الطرس لما أن غدا * خط القريض بمدح فضلك كأس وقوله مضمنا : بك صرح العلاء سام عماده * وكذاك الكمال وار زناده إن كل الأنام من ناظر الدهر * بياض وأنت منه سواده قد غرقنا من فيض فضلك * في أمواج بحر تتابعت أزباده

--> ( * ) هكذا في الأصل . ويستقيم بقولنا : سليل المعالي والكرام أبا بكر .